المقريزي
310
إمتاع الأسماع
الرحمن ، جلس عاصم يقرئ الناس ، قال أبو عمرو حفص بن سليمان الدوري : قال لي عاصم : ما كان من القراءة التي أقرأتك بها ، فهي القراءة التي [ أقرئت ] ( 1 ) بها على أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وما كان من القراءة التي أقرأت بها أبا بكر بن عياش ، فهي القراءة التي كنت أعرضها على زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . وقال أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال : قال شهر بن عطية : في مسجدنا رجلان ، أحدهما أقرأ الناس بقراءة عبد الله بن مسعود ، والآخر أقرأ الناس بقراءة زيد بن ثابت ، فالذي أقرأ الناس بقراءة ابن مسعود : الأعمش ، والذي هو أقرأ الناس بقراءة زيد : هو عاصم بن أبي النجود . وقال أبو عمر البزار حفص بن سليمان ، عن عاصم بن أبي النجود ، وعطاء ابن السائب ، وشهر بن أيوب الثقفي ، وابن أبي ليلى ، عن أبي عبد الرحمن السلمي : أنه قرأ عامة القرآن على عثمان بن عفان ، وكان عثمان والي أمر الأمة ، فقال : إنك تشغلني عن النظر في أمور الناس ، فامض إلى زيد بن ثابت فإنه فارغ لهذا الأمر ، يجلس فيه للناس فاقرأ عليه ، فإن قراءتي وقراءته واحدة ، ليس بيني وبينه فيها خلاف ، فمضيت إلى زيد فقرأت عليه . وكنت ألقى علي بن أبي طالب فأسأله فيخبرني ويقول لي : عليك بزيد بن ثابت ، فأقمت على زيد ثلاث عشرة سنة أقرأ عليه فيها القرآن . قال أبو عمر البزار : وكان عطاء بن السائب ، ومحمد بن أيوب الثقفي ، وابن أبي ليلى يذكرون لعاصم في القراءة ، ويعترفون بتقدمه عليهم ، وإذا غير شيئا قبلوه وأخذوه عنه . توفي عاصم آخر سنة سبع ، وقيل أول سنة ثمان وعشرين ومائة . وأما حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل ، أبو عمارة الكوفي الزيات ( 2 ) ، مولى آل عكرمة بن زنجي التميمي ، كوفي ، فإنه قرأ القرآن عرضا على الأعمش ، وحمران ابن أعين ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومنصور ، وأبي إسحاق وغيرهم .
--> ( 1 ) زيادة للسياق والبيان . ( 2 ) له ترجمة في : ( طبقات ابن سعد ) : 6 / 358 ، ( التاريخ الكبير ) : 3 / 52 ، ( المعارف ) : 529 ، ( الجرح والتعديل ) : 3 / 209 - 210 ، ( وفيات الأعيان ) : 2 / 216 ، ( ميزان الاعتدال ) : 1 / 605 - 606 ، ( تهذيب التهذيب ) : 3 / 24 ، ( خلاصة تذهيب الكمال ) : 93 ، ( شذرات الذهب ) : 1 / 240 ، ( سراج القارئ المبتدي ) : 12 ، ( سير أعلام النبلاء ) : 7 / 90 - 92 .